ابن عربي
209
تفسير ابن عربي
مدة خلق الإنسان ، ولهذا إذا ولد بعد تمام الستة على رأس الشهر السابع عاش مستوي الخلق أو في طورين مجردة وغير مجردة أو حادثين روح وجسد والله أعلم . * ( وأوحى في كل سماء ) * من الطبقات المذكورة * ( أمرها ) * وشأنها المخصوص بها من الأعمال والإدراكات والمكاشفات والمشاهدات والمواصلات والمناغيات والتجليات . * ( وزينا السماء الدنيا ) * أي العقل بمصابيح الحجج والبراهين * ( وحفظناها ) * من استراق شياطين الوهم والخيال ، كلام الملأ الأعلى من الروحانيات بالترقي إلى الأفق العقلي واستفادة الصور القياسية لترويج أكاذيبها وتخيلاتها بها . تفسير سورة فصلت من [ آية 19 - 29 ] * ( حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم ) * أي : غيرت صور أعضائهم وصورت أشكالها على هيئة الأعمال التي ارتكبوها ، وبدلت جلودهم وأبشارهم ، فتنطق بلسان الحال ، وتدل بالأشكال على ما كانوا يعملون . ولنطقها بهذا اللسان قالت : * ( أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) * إذ لا يخلو شيء ما من النطق ، ولكن الغافلين لا يفهمون * ( وقيضنا لهم قرناء ) * أي : قدرنا لهم أخذانا وأقرانا من شياطين الإنس والجن من الوهم والتخيل لتباعدهم من الملأ الأعلى ، ومخالفتهم بالذات للنفوس القدسية والأنوار الملكوتية بانغماسهم في المواد الهيولانية ، واحتجابهم بالصفات النفسانية ، وانجذابهم إلى الأهواء البدنية والشهوات الطبيعية ، فناسبوا النفوس الأرضية الخبيثة ، والكدرة المظلمة ، وخالفوا الجواهر القدسية والذوات المجردة ، فجعلت الشياطين أقرانهم وحجبوا عن نور الملكوت * ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) * ما بحضرتهم من اللذات البهيمية والسبعية والشهوات الطبيعية * ( وما خلفهم ) * من الآمال والأماني التي